تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

394

محاضرات في أصول الفقه

وأما بناء على نظرية المشهور - كما هو الحق ، وهي : أن حال السبب حال بقية المقدمات فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا - فلأن المصالح والغايات المترتبة على الواجبات ليست قابلة لتعلق التكليف بها ، فإن تعلق التكليف بشئ يرتكز على أمرين : الأول : أن يكون مقدورا للمكلف . الثاني : أن يكون أمرا عرفيا وقابلا لأن يقع في حيز التكليف بحسب أنظار العرف ، وتلك المصالح والأغراض وإن كانت مقدورة له للقدرة على أسبابها إلا أنها ليست مما يفهمه العرف العام ، لأنها من الأمور المجهولة عندهم وخارجة عن أذهان عامة الناس ، فلا يحسن توجيه التكليف إليها ، ضرورة أن العرف لا يرى حسنا في توجه التكليف بالانتهاء عن الفحشاء أو بإعداد النفس للانتهاء عن كل أمر فاحش . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنه لا مناص من الالتزام بتعلق الوجوب النفسي بنفس الأفعال دون الغايات المترتبة عليها ، فإذا يصدق عليها أنها واجبة لا لأجل واجب آخر ، وعليه فلا إشكال . نعم ، تلك الغايات داعية للمولى على إنشاء وجوب تلك الأفعال واعتبارها على ذمة المكلف . ثم إنه قد يتوهم أن هنا قسما آخر من الواجب لا يكون نفسيا ولا غيريا ، وذلك كالمقدمات المفوتة مثل : غسل الجنب ليلا لصوم غد ، وركوب الدابة ونحوه للإتيان بالحج في وقته بناء على استحالة الواجب التعليقي . أما أنه ليس بواجب غيري فلأن الواجب الغيري على مسلك المشهور ما كان وجوبه معلولا لوجوب واجب نفسي ومترشح منه ، فلا يعقل وجوبه قبل إيجابه . وأما أنه ليس بواجب نفسي فلان الواجب النفسي ما يستوجب تركه العقاب ، والمفروض أن ترك هذا الواجب لا يستوجب العقاب عليه ، وإنما يستحق المكلف على ترك ذي المقدمة . وأما بناء على ما هو الصحيح - من أن وجوب المقدمة إنما نشأ من ملاك